الشيخ محمد باقر الإيرواني
80
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
3 - ان وجوب الحذر مطلقا يدل على حجية انذار المنذرين ، وإلّا لما وجب الحذر الا عندما يحصل العلم من انذارهم . وعلينا اثبات المقدمة الأولى ، إذ بامكان قائل ان يقول إنه الآية قالت « لعلهم يحذرون » ، وكلمة « لعل » لا تدل على الوجوب ، ومعه كيف يستفاد وجوب الحذر ؟ ولا ثبات ذلك يمكن تقديم بيانات ثلاثة : ا - ما في معالم الأصول من أن كلمة « لعل » وان لم تدل على الوجوب لكنها على الأقل تدل على أن ما يقع بعدها شيء محبوب وراجح ، فالحذر الواقع بعد « لعل » شيء محبوب ، وهذا يفهمه كل من يقرأ الآية . وإذا ثبت رجحان الحذر ثبت كونه واجبا ، فرجحان الحذر يستلزم وجوبه . ووجه ذلك : ان الحذر إذا كان راجحا فالمقتضي له - الحذر - لا بد وان يكون ثابتا وإلّا كيف يكون راجحا ، ومع ثبوت المقتضي للحذر يلزم وجوبه ، إذ كيف لا يكون الحذر واجبا مع افتراض ثبوت المقتضي له . وباختصار : توجد ملازمة بين رجحان الحذر ووجوبه ، وحيث إن الآية تدل على رجحانه يثبت وجوبه أيضا « 1 » . ب - ان الغاية المقصودة من النفر هي الحذر ، فالنفر والانذار وجبا لأجل ان يتحقق الحذر ، وبما ان النفر واجب « 2 » فغايته لا بد وأن تكون واجبة أيضا ، لان غاية الواجب لا بد وأن تكون واجبة ، إذ كيف يكون الشيء واجبا ولا تكون
--> ( 1 ) الملازمة بين الرجحان والوجوب يدعيها صاحب المعالم في خصوص الحذر لا في جميع الأشياء ، ومعه فلا يشكل بان غسل الجمعة وغيره من المستحبات راجح وليس بواجب . ( 2 ) الدليل على كون النفر واجبا كلمة « لولا » ، فإنها تدل على التحضيض اي الطلب بشدة ، والطلب بشدة عبارة أخرى عن الوجوب .